الشيخ علي كاشف الغطاء
75
النور الساطع في الفقه النافع
معناه الاصطلاحي فيكون عند المتأخرين الاجتهاد بالفعل هو تلك الملكة . وكيف كان فيرد على هذا التعريف أولا : ان الذي دعا المعرّفين به إلى ذلك هو إشاعة صدق ( المجتهد ) عند الأصوليين على من عنده ملكة الاجتهاد وإن لم يكن قائما بعملية الاجتهاد ، فيقال للمرجع الديني ( مجتهد ) وإن كان نائما ، ولكن التحقيق ان كلامنا في نفس المصدر - أعني الاجتهاد - لأنه هو محل البحث عند الأصوليين وهو لم يعهد إطلاقه بنحو الحقيقة على الملكة أصلا فلا يقال للملكة المذكورة عند المرجع الديني ( اجتهاد ) لا عند الأصوليين ولا عند غيرهم ، وصدق المشتق لا يلزم منه صدق مصدره ، لأن المشتق قد يصدق على من تلبس بالمصدر فعلا أو شأنا ، ألا ترى ان لفظ النجار يطلق على من صنعته النجارة وإن كان نائما مع عدم صدق النجارة على ما عنده من الملكة ، وبهذا ظهر لك ما في الفصول وكفاية الآخوند وغيرهما من ظهور لفظ الاجتهاد في الملكة المذكورة ، ولعل الذي دعاهم إلى ذلك مضافا إلى ما ذكرناه هو تقسيمهم الاجتهاد إلى مطلق ومتجزي مع أنه كما سيجيء إن شاء اللَّه انه تقسيم للاجتهاد بمعنى الملكة . ويرد عليه ثانيا : بلزوم حصر إطلاق الاجتهاد على الملكة المذكورة دون الاستفراغ المذكور لأنه على رأيهم انها هي معناه وهو خلاف ما ذكره الأكثرون . وخلاف المتبادر من إطلاقه ويرد عليه ثالثا : بزيادة قيد فعلا لأن ذلك مأخوذ في معنى الاستنباط . ويرد عليه رابعا : ان من كان مراهقا للاجتهاد وعنده قوة قريبة منه ، فان تلك القوة يصدق عليها التعريف المذكور مع أنها ليست باجتهاد ولا صاحبها يسمى بمجتهد . ( تعريف صاحب الكفاية للاجتهاد ) وقد عرّفه صاحب الكفاية بتعريف المتقدمين السابق بتبديل الظن